انسان بكين
انسان بكين
كان جيا لان بوه (28 سنة) مدير معهد الدراسات الجيولوجية بالصينبي يمسح بعينيه تراب منطقة الاستطلاع، و جذبت انتباهه قطعة من عظم الفك السفلي بارزة بين بضع متحجرات متكسرة. اقترب منها والتقطها بحرص، وكان ذلك أول اكتشاف لمتحجرة الإنسان القديم!
بعد شهر، في صباح الخامس من نوفمبر,عثر تشنغ هاى تشيوان، زميل جيا، على قطعة صغيرة من العظم المتكسر في نفس المكان. تواصلت عمليات الحفر، وعثر على عظم أذن، وعظم جمجمة، ثم عظم جمجمة آخر في مكان مجاور.
في صباح الخامس والعشرين من نوفمبر، عثر جيا على جمجمة سليمة أخرى.
و هكذا، عثر خلال 11 يوما على ثلاث جماجم وفك واحد للإنسان القديم.كان من بين العلماء الأجانب الذين جاءوا الصين للإشراف على أعمال البحوث في تشوكوديان بروفيسور ألماني مشهور في علم البشرية. عندما رأى تلك الجمجمة، ارتعشت يداه تأثرا، فهو يدرك أن اكتشاف عظام إنسان بكين يرسى حجر أساس آخر لإثبات نظرية أن الإنسان تطور من مخلوقات شبيهة بالإنسان.
قال هذا العالم الألماني في محاضرته الأكاديمية خلال الاجتماع الفرعي لمؤتمر الجيولوجيا الذي عقد في مدينة بيبينغ( بكين حاليا) في 19/12/1936: ".. إن اكتشاف عظام إنسان بكين، هو اكتشاف عظيم، وقد نجح جيا في ترميم تلك العظام المتكسرة، وعلى هذا الأساس، بدأت العمل البحثي بالتعاون مع الدكتور بيان مي نيان.. فالفضل في ذلك كله يعود إلى جهود السيد جيا..".
منذ ذاك الوقت، أصبح جيا لان بوه شخصية مشهورة باكتشاف إنسان بكين. ويمكن القول بأن جيا قد سجل أعظم صفحة في علم البشرية، ثم حصل على الميدالية الذهبية.
جمجمة انسان بكين
في عام 1941، اهتز العالم لخبر يقول إن جمجمة إنسان بكين اختفت من مكانها المحصن. كانت كل متحجرات الإنسان القديم التي تضم أحفورات إنسان بكين، إنسان الكهف العلوي، الحيوانات الثديية من المرتبة الأولى المكتشفة في تشوكوديان محفوظة في خزانة حديدية بقسم التشريح في مستشفى شيخه (العاصمة) ببكين التي كانت تحت سيطرة الأمريكيين. وبسبب اشتداد حرب العدوان الياباني ضد الصين، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان توترا متزايدا. من أجل سلامة جمجمة إنسان بكين، قرر جيا، بعد أن تشاور مع الآخرين، نقلها إلى الولايات المتحدة بواسطة سفارتها لدى بكين بحيث تعاد إلى الصين بعد انتهاء الحرب.
وقد نقلت الجمجمة عن طريق وحدة مشاة أمريكية إلى ميناء تشينغهواداو، وحملتها سفينةالرئيس التي جاءت لنقل العسكريين بالوحدة إلى الولايات المتحدة، ولكن في منتصف الطريق الى تشينغهوانغداو، غرقت السفينة خارج مصب نهر اليانغتسى بعد أن تعرضت للغارات اليابانية. وفي تشينغهواداو أسر الطبيب الأمريكي المكلف بحمل الجمجمة. وهكذا اختفت جمجمة إنسان بكين قبل سفرها.عن هذا يقول السيد جيا : ".. ما زلت أحتفظ حتى اليوم بنسخة من استمارة نقل البضائع التي بها جمجمة انسان بكين، ولدي بصيص من الأمل في العثور عليها، فأنا واثق بأنها لا تزال محفوظة في مكان ما بالعالم.