في الصين 100 مدينة مشهورة بالتاريخ والثقافة، معظمها يمتد تاريخها إلى حوالي ألف سنة. ومنها مدينتا سوتشو وهانغتشو الواقعتان في جنوب نهر اليانغتسى، وتبدو كلتاهما كأنها لوحة فنية شاعرية فيها أنهار وبحيرات متشابكة، وشبكات مياه متداخلة، وجسور صغيرة فوق الجداول، وبلدات قديمة ومدن صغيرة، وحقول وبساتين وقرى. وظلت كلتاهما تتمتع بسمعة "الفردوس في الدنيا" منذ القدم. ومدينة بينغياو الواقعة في وسط مقاطعة شانشى (شمال الصين)، وهى مدينة قديمة بنيت في أسرة مينغ ومازالت محفوظة جيدا، حيث اكتشفت تباعا مواقع أثرية لثقافة يانغشاو وثقافة لونغشان العائدتين إلى العصر الحجري الحديث ، الأمر الذي يدل على أن الإنسان كان قد عاش هنا قبل فترة 5000- 6000 عام. ومدينة ليجيانغ القديمة الواقعة في شمال غربي مقاطعة يوننان (جنوب غربي الصين)، هي مركز ثقافة دونغبا لقومية ناشي وملتقى ثقافات قوميات هان والتبت وباي، وتحتضن كثيرا من المشاهد التاريخية والثقافية . وهذه المدينة بدأ بناؤها في أسرة سونغ، ومازال فيها كثير من الجسور الحجرية والبوابات التذكارية الحجرية والمساكن الشعبية العائدة إلى فترة أسرتى مينغ وتشينغ. قدمت هذه المنطقة معلومات نفيسة لدراسة تاريخ بناء المساكن الشعبية في الصين، وتستحق لقب "متحف المساكن القديمة الحية".
العادات والتقاليد الشعبية
في الصين 56 قومية لها ثقافات وأساليب حياتية مختلفة، وأعياد قومية مميزة. فعيد شيويدون (مهرجان اللبن الزبادي) - أحد أكبر الأعياد الممتعة لقومية التبت، تم تحديده مهرجانا مسرحيا تبتيا أيضا. ويقام هذا المهرجان في يوم 30 من الشهر السادس القمري للتقويم التبتي ويدوم خمسة أيام، في خلالها يتجمع الفنانون من المدارس المسرحية التبتية الرئيسية في نوربوغ لينكا بمدينة لاسا حاضرة منطقة التبت الذاتية الحكم (جنوب غربي الصين) للمشاركة في مسابقات العرض الفني التي يسودها جو من النشاط والحيوية.
مهرجان عيد نادام (الترفيه والتسلية) الذي يقام في الشهر السابع من التقويم القمري الصيني في مروج منغوليا الداخلية (شمال الصين) هو مهرجان ضخم سنوي لقومية منغوليا، خلاله يغنى ويرقص أبناء قومية منغوليا ويشاركون في مباريات المصارعة وسباق الخيل وسباق رماية السهام، بالإضافة إلى نشاطات أخرى مثل تقديم القرابين إلى اله الجبال واله الطرق وتبادل السلع.
عيد "شارع الشهر الثالث القمري" يقيمه أبناء قومية باي سنويا في جبل ديانتسانغ غربي مدينة دالي القديمة بمقاطعة يوننان. يحكى أن الاهة الرحمة (أبلوكيتسبار) كانت قد تغلبت على الشيطان الذي كان يضر بأبناء قومية باى قبل زمن بعيد للغاية، فأخذ الأهالي المحليون يقدمون القرابين لإلاهة الرحمة سنويا شاكرين لأفضالها. وفيما بعد، تحول هذا النشاط تدريجيا إلى عيد تقليدى، وأصبح مهرجانا ضخما سنويا لتبادل البضائع والنشاطات الثقافية والرياضية لدى قومية باى.
مهرجان رش الماء لأبناء قومية داى القاطنين في شيشوانغباننا بمقاطعة يوننان يقام بعد عيد الصفاء والنقاء (أوائل إبريل). أبناء قومية داى يرون أن الماء رمز إلى البركة والرغد والسعادة. وفي اليوم الأول من المهرجان، يتبادل الأهالي المحليون المباركة والتمنيات وهم يلوحون بأغصان زهور مبللة بالماء. أما اليوم الثاني فهو يوم رش الماء، حيث تقام نشاطات مهيبة وجياشة للغاية، فيطارد بعض الناس بعضا لرش الماء بواسطة مغارف القرع أو الطشوت أو الدلاء. وفي إبان المهرجان، تقام أيضا نشاطات أخرى مثل سباق قوارب التنين ورقصة الطاووس.
صارت بحيرة لوقو الهضبية الواقعة في ملتقى مقاطعتي يوننان وسيتشوان (جنوب غربى الصين) نقطة سياحية ساخنة في عام 2002، بفضل فتح حركة المرور على طريق عام جديد يؤدى إلى هذه البحيرة. ويقطن 30 ألف نسمة من أهالي قومية موسوه البدائية والمكتنفة بالأسرار في مناطق مطلة على هذه البحيرة مساحتها مئات الكيلومترات المربعة، ومازالوا يحافظون على مزايا المجتمع الأمومي والعادات الزواجية المتمثلة في "الرجل لا يتزوج بامرأة، والمرأة لا تقترن برجل"، فأطلق على هذه القومية اسم "آخر ممالك النساء على المعمورة". ويصف السياح فتيات موسوه الأنيقات والكانو رفيع الذوق وأغاني الصيادين المتعاقبة بأنها "الروائع الثلاث" في بحيرة لوقو.